محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قال : نزلت في عمار بن ياسر . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن بشر ، عن تيم ، عن عكرمة : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ عمار بن ياسر . كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ أبو جهل بن هشام . وبنحو الذي قلنا في الآية قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ قال : ضالا فهديناه ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قال : هدى ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها قال : في الضلالة أبدا . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ هديناه ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ في الضلالة أبدا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ قال : ضالا فهديناه . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ يعني : من كان كافرا فهديناه ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يعني بالنور : القرآن من صدق به وعمل به ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ يعني بالظلمات : الكفر والضلالة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يقول : الهدى يمشي به في الناس ، يقول : فهو الكافر يهديه الله للإسلام ، يقول : كان مشركا فهديناه ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ هذا المؤمن معه من الله نور وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ينتهي ، كتاب الله . كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها وهذا مثل الكافر في الضلالة متحير فيها متسكع ، لا يجد مخرجا ولا منفذا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يقول : من كان كافرا فجعلناه مسلما وجعلنا له نورا يمشي به في الناس وهو الإسلام ، يقول : هذا كمن هو في الظلمات ، يعني الشرك . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قال : الإسلام الذي هداه الله إليه . كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ ليس من أهل الإسلام . وقرأ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ قال : والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره ، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضيء صاحب هذا السراج . قال : كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لا يدري ما يأتي ولا ما يقع عليه . القول في تأويل قوله تعالى : كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق ، فزينت له سوء عمله ، فرآه حسنا ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب ، كذلك زينت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاصي الله ، ليستوجبوا بذلك من